النووي

566

تهذيب الأسماء واللغات

قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة رحمهم اللّه تعالى ، ومن فتحها فمعناه : أسلمن ، كذا قاله ابن عمر وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم ، والشعبي وإبراهيم والسّدّي رحمهم اللّه تعالى . فأما شرط المحصن الذي يرجم في الزنى : فهو البالغ العاقل الحر الواطئ في نكاح صحيح في حال تكليفه وحريته ، وأما المحصن الذي يجلد قاذفه ثمانين جلدة : فهو البالغ العاقل الحر المسلم العفيف ، وإن شئت قلت في الموضعين : المكلّف ، بدلا عن البالغ العاقل ، والأول أولى لئلا يخرج السّكران والنائم ، فإنهما ليسا مكلفين . قال الإمام الواحدي : الإحصان في اللغة أصله : المنع ، وكذلك الحصانة ، ومنه : مدينة حصينة ، ودرع حصينة ، أي : تمنع صاحبها من الجرح . والحصن : الموضع الحصين لمنعه ، والحصان بكسر الحاء : الفرس لمنعه لصاحبه من الهلاك ، والحصان بفتح الحاء : المرأة العفيفة لمنعها فرجها من الفساد ، وحصنت المرأة تحصن حصنا ، فهي حصان ، مثل جبنت تجبن جبنا ، فهي جبان ، وقال سيبويه : وقالوا أيضا : حصنا ، قال أبو عبيد والكسائي والزجاج : حصانة ، وقال شمر : امرأة حصان وحاصن : هي العفيفة ، فحصل من هذا أنه يقال : امرأة حصان وحاصن : بيّنة الحصن ، فالحصن والحصانة ثلاثة مصادر ، قال الزجّاج : يقال : امرأة حصان : بيّنة التّحصين ، وفرس حصان : بيّن التحصّن والتّحصين ، وبناء حصين : بيّن الحصانة ، ولو قيل في هذا كله : الحصانة ، لجاز بإجماع . قال الواحدي : وأما الإحصان فيقع على معان ترجع إلى معنى واحد ، منها : الحرّية والعفاف ، وكون المرأة ذات زوج ، فالإحصان هو أن يحمى الشيء ويمنع ، والحرّة تحصّن نفسها وتحصن هي أيضا ، والعفّة مانعة من الزنى ، والعفيفة تمنع نفسها من الزّنى ، والإسلام مانع من الفواحش ، والمحصنة : المزوّجة ؛ لأن الزوج يمنعها . قال الواحدي : واختلف القراء في قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ : فقرءوا بفتح الصاد وكسرها في جميع القرآن إلا الحرف الأول في النساء [ 24 ] : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ فإنهم أجمعوا على فتحه ، قاله أبو عبيدة . هذا آخر كلام الواحدي . حفل : في الحديث « من ابتاع محفّلة » « 1 » ، مذكور في باب المصرّاة من « المهذب » . المحفلة : بضم الميم وفتح الحاء المهملة وفتح الفاء ، قال الهروي رحمه اللّه تعالى : المحفّلة : الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما ليجتمع لبنها في ضرعها ، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة ، فزاد في ثمنها ، فإذا حلبها بعد ذلك وجدها ناقصة اللبن عمّا حلبها أيام تحفيلها . وقال صاحب « المحكم » : حفل اللّبن في الضّرع يحفل حفلا وحفولا ، وتحفّل واحتفل : اجتمع ، وحفله هو ، وضرع حافل ، والجمع : حفّل ، وناقة حافلة وحفول ، وشاة حافل ، وقال الجوهري : التحفيل مثل التّصرية ، وهو ألا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع ، والشاة محفّلة ومصرّاة . وكذا قال الأزهري وغيره : المحفّلة ، معناها : المصرّاة ، وقال غيره : هي مأخوذة من الاحتفال ، وهو الاجتماع . قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه تعالى في حديث المحفّلة : ليس إسناده بذاك ، وكذا قال

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2149 ) و ( 2164 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه .